الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
42
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ عمر السهروردي « حقيقة الصبر : هي كائنة في التوبة كينونة المراقبة في التوبة . والصبر من أعز مقامات الموقنين ، وهو داخل في حقيقة التوبة . . . وحقيقة الصبر تظهر من طمأنينة النفس ، وطمأنينتها من تزكيتها » « 1 » . ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي « حقيقة الصبر : هو حبس النفس في مقام العبودية بنفي الجوع » « 2 » . ويقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي « حقيقة الصبر : هي تجرع مرارة المنافر إذا غلب على الظن حصول ما يلائم بهذا السبب » « 3 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الصبر والشكر بحسب الأفضلية يقول الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي : « إذا أضيف [ الصبر ] إلى الشكر الذي هو صرف المال إلى الطاعة ، فالشكر أفضل ، لأنه تضمن الصبر أيضاً ، وفيه فرح بنعمة الله عز وجل ، وفيه احتمال ألم في صرفه إلى الفقراء ، وترك صرفه إلى التنعم المباح ، فهو أفضل من الصبر ، بهذا الاعتبار . وأما إذا كان شكر المال ألا يستعين به على معصية ، بل يصرفه إلى التنعم المباح ، فالصبر هنا أفضل من الشكر . والفقير الصابر أفضل من الممسك ماله الصارف له في المباحات ، لأن الفقير قد جاهد نفسه وأحسن الصبر على بلاء الله تعالى ، وجميع ما ورد من تفضيل أجزاء الصبر على الشكر ، إنما أريد به هذه الرتبة على الخصوص » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 229 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 178 . ( 3 ) - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 6 . ( 4 ) - الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 374 373 .